أبي الفتح الكراجكي
92
كنز الفوائد
الْخَيْرَاتِ بَطِيءٌ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَفْعَلُهُ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَجْتَنِبُهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْأُمُورِ بِجَهْلٍ وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ بِعَجْزٍ إِنْ صَمَتَ لَمْ يُعْيِهِ الصَّمْتُ وَإِنْ نَطَقَ لَمْ يَعِبْهُ اللَّفْظُ وَإِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ بِهِ صَوْتُهُ قَانِعٌ بِالَّذِي قُدِّرَ لَهُ لَا يَجْمَحُ بِهِ الْغَيْظُ وَلَا يَغْلِبُهُ الْهَوَى وَلَا يَقْهَرُهُ الشُّحُّ يُخَالِطُ النَّاسَ بِعِلْمٍ وَيُفَارِقُهُمْ بِسِلْمٍ يَتَكَلَّمُ لِيَغْنَمَ وَيَسْأَلُ لِيَفْهَمَ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ وَأَتْعَبَهَا لِإِخْوَتِهِ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ لِيَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُنْتَصِرُ يَقْتَدِي بِمَنْ سَلَفَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ قَبْلَهُ فَهُوَ قُدْوَةٌ لِمَنْ خَلَفَ مِنْ طَالِبِ الْبِرِّ بَعْدَهُ أُولَئِكَ عُمَّالٌ لِلَّهِ وَمَطَايَا أَمْرِهِ وَطَاعَتِهِ وَسُرُجُ أَرْضِهِ وَبَرِيَّتِهِ أُولَئِكَ شِيعَتُنَا وَأَحِبَّتُنَا وَمِنَّا وَمَعَنَا آهاً شَوْقاً إِلَيْهِمْ فَصَاحَ هَمَّامُ بْنُ عُبَادَةَ صَيْحَةً وَقَعَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَحَرَّكُوهُ فَإِذَنْ هُوَ قَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَاسْتَعْبَرَ الرَّبِيعُ بَاكِياً وَقَالَ لَأَسْرَعَ مَا أَوْدَتْ مَوْعِظَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِابْنِ أَخِي وَلَوَدِدْتُ أَنِّي بِمَكَانِهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع هَكَذَا تَصْنَعُ الْمَوَاعِظُ الْبَالِغَةُ بِأَهْلِهَا أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَخَافُهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ فَمَا بَالُكَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَجَلًا لَا يَعْدُوهُ وَسَبَباً لَنْ يَتَجَاوَزَهُ فَلَا تَعُدْ بِهَا فَإِنَّمَا يَنْفُثُهَا عَلَى لِسَانِكَ الشَّيْطَانُ قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَشِيَّةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَشَهِدَ جَنَازَتَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ قَالَ الرَّاوِي عَنْ نَوْفٍ فَصِرْتُ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا حَدَّثَنِي نَوْفٌ فَبَكَى الرَّبِيعُ حَتَّى كَادَتْ نَفْسُهُ أَنْ تُقْبَضَ وَقَالَ صَدَقَ أَخِي إِنَّ مَوْعِظَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَكَلَامَهُ ذَلِكَ مِنِّي بِمَرْأًى وَمَسْمَعٍ مَا ذَكَرْتُ مَا كَانَ مِنْ هَمَّامِ بْنِ عُبَادَةَ يَوْمَئِذٍ وَأَتَانِي هُنَيْئَةً إِلَّا كَدَّرَهَا وَلَا شِدَّةٍ إِلَّا فَرَّجَهَا « 1 »
--> ( 1 ) هذه الخطبة رواها ابن شعبة الحرّانيّ في تحف العقول ص 107 - 109 وسليم بن قيس الهلالي في كتابه ص 160 - 164 ، وأبو جعفر الكليني في أصول الكافي م 2 ص 226 - 230 وسبط ابن الجوزي في التذكرة ص 138 - 139 وفي نهج البلاغة ، وغيرهم ، انظر كتابنا مصادر نهج البلاغة ص 212 .